الشيخ علي المشكيني

412

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

« فِي الْإِسْلَام » « 1 » ، وحيث إنّ الضرر موجود في الخارج وجداناً ، وجب التصرّف في ظاهر الكلمة ، فذهب شيخنا الأنصاري قدس سره إلى المجاز في الحذف ، أي لا حكم ضرري ؛ « 2 » وصاحب الكفاية إلى المجاز في الإسناد ، وأنّ المنفيَّ نفس الضرر والنقص البدنيّ أو الماليّ ، بعناية نفي حُكمه « 3 » كقوله عليه السلام : « يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَارِجَال » . « 4 » الثالث : تجري القاعدة في رفع الأحكام التكليفية الخمسة كما تجري في الوضعية ، فالبعث المتعلّق بالصوم الضرري - كالزجر المتعلّق بشرب الخمر - يرتفعان عند الضرر ؛ وأمّا إباحة الشيء واستحبابه فهما بالنسبة إلى نفس المكلّف ومالِه لا يكونان ضرريَّين ، فترخيص الشارع للمكلّف في قطع يده أو إتلاف مالِه - بل وطلبهما منه على وجه الاستحباب - ليسا بضرريَّين ؛ إذ الموقع له في الضرر - حينئذٍ - إرادته واختياره ، لا ترخيص الشارع وطلبه ؛ نعم الشارع لم يمنعه عن الإضرار بنفسه أو مالِه ، فأوقع نفسه فيه ، وهذا غير إيقاع الشارع له في الضرر ؛ نعم إباحة إضراره للغير في نفسه وماله - أو طلبُ ذلك منه - يكون حكماً ضرريّاً مرفوعاً بالقاعدة . الرابع : النسبة بين هذه القاعدة والأحكام الأوّلية الثابتة لموضوعاتها هي نسبة الحاكم إلى المحكوم ، وقد مرّ تفصيل ذلك تحت عنوان الحكومة . [ 73 ] قاعدة المقتضي والمانع « 5 » هي الحُكم بوجود المسبَّب والمقتضى - بالفتح - في كلّ ما احرز سببه ومقتضيه ، وشكّ في وجود مانعه . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ فموضوعها إحراز المقتضي -

--> ( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 281 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 460 . ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 381 . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 6 ، ح 6 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 65 ، ح 931 . ( 5 ) . الفوائد العلّية ، ج 1 ، ص 6 ؛ تحريرات في الأصول ، ج 8 ، ص 406 .